سيف الدين الآمدي
249
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفصل الأول في جواز إعادة ما عدم عقلا وقد اختلف فيه : فذهبت الفلاسفة « 1 » ، والتناسخية « 2 » ، وأبو الحسين البصري « 3 » ، وبعض الكرامية « 4 » إلى المنع من ذلك . وذهب أكثر المتكلمين إلى جوازه « 5 » . ثم اختلف القائلون بالجواز : فذهبت الأشاعرة ومن تابعهم إلى جواز إعادة ما عدم ذاتا ، ووجودا « 6 » . واختلفوا في إعادة الأعراض : فمنهم من منع منها . لأن المعاد عنده معاد لمعنى ، فلو عادت الأعراض ، لعادت لمعنى ، ويلزم منه قيام العرض بالعرض ؛ وهو محال « 7 » . وذهب أكثرهم . وإليه ميل شيخنا إلى جواز إعادتها مطلقا « 8 » . ثم أختلف أصحابنا القائلون بجواز إعادة الأعراض . في أنه هل يجوز إعادتها في غير محالها . أو أنها لا تعاد إلا في محالها .
--> ( 1 ) انظر رأيهم بالتفصيل في رسالة أضحوية في أمر المعاد لابن سينا ص 82 وما بعدها ت د . سليمان دنيا ط دار الفكر العربي ، والنجاة له أيضا ص 477 ط : مطبعة السعادة سنة 1331 ه . أما نقد رأيهم : فانظر : تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي ص 382 ت : د . سليمان دنيا ، دار المعارف . ( 2 ) انظر عنهم ما مر في هامش ل 175 / أمن الجزء الأول . ( 3 ) انظر عنه ما مر في هامش ل 53 / أمن الجزء الأول . ( 4 ) انظر عنهم ما مر في الجزء الأول هامش ل 65 / أو ما سيأتي في الجزء الثاني ل 256 / ب وما بعدها . ( 5 ) منهم على سبيل التمثيل لا الحصر : إمام الحرمين الجويني في الإرشاد ص 371 . والشهرستاني في نهاية الأقدام ص 467 وما بعدها ، والبغدادي في أصول الدين ص 227 . والإيجي في شرح المواقف السادس ص 117 وما بعدها ، والتفتازاني في شرح المقاصد 2 / 153 . ومن المعتزلة القاضي عبد الجبار في المغنى 11 / 451 . ( 6 ) لتوضيح رأى الأشاعرة انظر ما مر في المصدر السابق . ( 7 ) راجع ما مر في الأصل الثاني : في الأعراض وأحكامها - الفرع الثالث : في استحالة قيام العرض بالعرض ل 42 / ب وما بعدها . ( 8 ) انظر الإبانة للإمام الأشعري ص 89 وما بعدها .